تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - ثالثا لبس الثوبين
صحة الإحرام، و لو أحرم من غير لبسهما تمّ إحرامه، و يستفاد ذلك من صحيحة معاوية بن عمار و غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أحرم و عليه قميصه فقال:
«ينزعه و لا يشقه و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه و أخرجه ممايلي رجليه»[١] فإنها ظاهرة في انعقاد الإحرام مع فرض كون لباسه قميصه و التفرقة بين لبس القميص عند عقد الإحرام و ما بعده حكم تعبدي لا بملاحظة حرمة تغطية الرأس على المحرم و إلّا لم يكن فرق بين الفرضين، و بتعبير آخر لو كان الإحرام في الفرض محكوما بالبطلان لم يكن مورد إلّا للأمر بإعادة الإحرام بعد نزعه فلا وجه لتوهم أنّ الأمر بشق القميص إذا لبسه بعد إحرامه لوقوع إحرامه صحيحا بخلاف ما إذا أحرم و عليه قميصه حيث إنّ الإحرام في الفرض محكوم عليه بالبطلان، أضف إلى ذلك ما ورد من أنّ الموجب للإحرام ثلاثة إشياء: التلبية و الإشعار و التقليد، حيث إنّ مقتضى إطلاقه و عدم تقييد كون كل منها مع لبس الثوبين أنّ لبسهما ليس شرطا في تحقق الإحرام بكل منها، و ليس في البين ما يوجب رفع اليد عن الإطلاق المذكور نظير ما رفع اليد عنه بالإضافة إلى اشتراط الميقات أو كون كل منها في أشهر الحج إذا كان الإحرام لعمرة التمتع أو الحج.
و قد يقال: إنّ صحيحة معاوية بن عمار و إن تكون دالة على صحة الإحرام و لو لم يكن المكلف عند عقد الإحرام لابسا ثوبيه إلّا أنه يرفع اليد عن إطلاقها بحملها على صورة الجهل بقرينة صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنّ رجلا أعجميا دخل المسجد يلبّي و عليه قميصه فقال لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إني كنت رجلا أعمل بيدي و اجتمعت لي نفقة فجئت أحجّ لم اسأل أحدا عن شيء، و افتوني هؤلاء أن أشق قميصي و أنزعه من قبل رجلي، و أنّ حجّي فاسد و أنّ عليّ بدنة فقال له: «متى لبست
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨، الباب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام، الحديث ٢.