تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٦ - يستحب الجهر بالتلبية على الرجال
و تلبيتك من المسجد، و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء»[١]، فتحمل الروايات المتقدمة إمّا على أفضلية تأخير الإهلال بالتلبية إلى أول البيداء إذا تهيأ لها من المسجد، و إمّا الالتزام بوجوب التلبية من المسجد و لو بلا إجهار و استحباب الجهر بها في أول البيداء مطلقا أو ما إذا كان راكبا فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ صحيحة عمر بن يزيد في تأخير الإهلال الظاهر في الدخول في الحج و العمرة بالتلبية أول البيداء مما لا ينبغي التأمل فيه، و كذا ظاهر ما تقدم من الروايات. و على الجملة ظاهر الروايات المشار اليها بعد فرض جواز الإحرام من مسجد الشجرة استحباب تأخير الدخول في الإحرام يعني التلبية إلى أول البيداء خصوصا إذا كان راكبا فيما تهيأ للإحرام في مسجد الشجرة بالصلاة فيه بلانية الدخول في إحرام الحج أو العمرة و لا ينافي ذلك ما ورد في عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام فإن هذا المقدار من التجاوز لا بأس به كما لا بأس بالتجاوز بالمقدار القليل لمن حج عن طريق آخر، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا فرغت من صلاتك و عقدت ما تريد فقم وامش هنيهة (هنيئة) فإذا استوت بك الأرض- ماشيا كنت أو راكبا- فلبّ»[٢] و في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن أحرمت من غمرة أو من بريد البعث صلّيت و قلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك، و إن شئت لبّيت من موضعك، و الفضل أن تمشي قليلا ثمّ تلبّي»[٣] و لكن في دلالتها على جواز الإحرام بعد الخروج من الميقات تأملا بل مقتضى عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام عدم جواز ذلك.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٩، الباب ٣٤ من أبواب الاحرام، الحديث ١، التهذيب ٥: ٨٥/ ٢٨١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٩، الباب ٣٤ من أبواب الاحرام، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٩١/ ٣٠٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٢، الباب ٣٥ من أبواب الاحرام، الحديث ١، الفقيه ٢: ٢٠٨/ ٩٤٤.