تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - ثانيا التلبيات الأربع
تقول: لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك، ذا المعارج لبيك- إلى أن قال عليه السّلام- و إن تركت بعض التلبية فلا يضرّك غير أنّ تمامها أفضل. و اعلم أنه لا بد من التلبيات الاربع التي كنّ في أول الكلام و هي الفريضة و هي التوحيد و بها لبّى المرسلون»[١] الحديث. فإنّ قوله عليه السّلام:
التلبيات الأربع التي كنّ في أول الكلام، مقتضاه هي التي قبل جملة: إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، و حملها على تمام ما قبل التلبية الخامسة لتشمل الجملة المذكورة أيضا خلاف الظاهر بلا خلاف، قوله عليه السّلام: و هي الفريضة و هي التوحيد، فإن ظاهر التوحيد نفي الشرك و هي التلبية الرابعة دون ما بعدها من الإخلاص.
و في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبّيت مكانك من المسجد تقول: لبيك اللّهمّ لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك يا ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك، و اجهر بها كلّما ركبت و كلّما نزلت و كلّما هبطت واديا أو علوت أكمة أو لقيت راكبا و بالأسحار»[٢]. و بضميمة ما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار من أنّ الواجب أربع تلبيات تكون دلالتها على عدم وجوب ضمّ إنّ الحمد و النعمة لك و الملك إلى التلبيات الأربع قريبة من الصراحة و بذلك يرفع اليد عن ظهور مثل صحيحة عاصم بن حميد الظاهرة في اعتبار ضمّ الجملة المذكورة و يحمل الضمّ على الأفضل، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما انتهى إلى البيداء حيث الميل قربت له ناقة فركبها، فلما انبعثت به لبّى بالاربع، فقال: لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد و النعمة
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٨٢، الباب ٤٠ من أبواب الاحرام، الحديث ٢، الكافي ٤: ٣٣٥/ ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٨٣، الباب ٤٠ من أبواب الاحرام، الحديث ٣، التهذيب ٥: ٩٢/ ٣٠١.