تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة و يلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم قال: «ليس عليه غسل»[١]، لا ينافي ما تقدم حيث إن مقتضى الجمع العرفي أن عدم لزوم إعادة الغسل لكونه غسلا استحبابيا لا أنه لا يبطل بالحدث بعده، و على الجملة المتفاهم العرفي من الأمر بالاغتسال للفعل الذي يريد أن يفعله هو أن يفعله بعد الاغتسال قبل وقوع الحدث منه، و لذا فرض النوم الوارد في الصحيحة لا خصوصية له بل المذكور فيهما حكم الحدث بعد الاغتسال و قبل الإحرام.
و لا يبعد الالتزام أيضا بأفضلية إعادة الغسل فيما إذا أكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله أو لبسه، و كذا لو تطيب بعده و قبل الإحرام و سائر محظورات الإحرام، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فاعد الغسل»[٢]، و في صحيحة عمر بن يزيد «إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع و لا تطيب، و لا تأكل طعاما فيه طيب فتعيد الغسل»[٣]، و عدم التعرض لسائر محظورات الإحرام لأنّ الغالب على المغتسل من جهة الارتكاب ما ذكر من الأكل و اللبس و التعبير بأفضلية إعادة الغسل لأنّ ما ذكر يكون من قبيل الحدث و لا يكون في ارتكابها محذور قبل الإحرام.
الجهة السادسة: و لو أحرم بغير غسل اغتسل و أعاد صورة الإحرام سواء كان تركه الغسل قبل إحرامه عالما عامدا أو جاهلا أو ناسيا و لكنّ إحرامه السابق صحيح باق عليه، فلا يجوز له ارتكاب المحذورات بعده فلو أتى بما يوجب ارتكابه الكفارة
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٠، الباب ١٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٣، التهذيب ٥: ٦٥/ ٢٠٨، الاستبصار ٢: ١٦٤/ ٥٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٢، الباب ١٣ من أبواب الإحرام، الحديث ١، التهذيب ٥: ٧١/ ٢٣٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٢، الباب ١٣ من أبواب الإحرام، الحديث ٢.