تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - حكم أهل مكة لو خرجوا إلى الأمصار ثم رجعوا إليها
(مسألة ٢) من كان من أهل مكّة و خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها فالمشهور جواز حجّ التمتّع له [١] و كونه مخيّرا بين الوظيفتين، و استدلّوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة، فيمرّ ببعض المواقيت، أله أن يتمتّع؟ قال عليه السّلام: ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل، و كان الإهلال أحبّ إليّ» و نحوها صحيحة اخرى عنه و عن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السّلام، و عن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك و أنّه يتعيّن عليه فرض المكّي إذا كان الحج واجبا عليه، و تبعه جماعة لما دلّ من الأخبار على أنّه لا متعة لأهل مكّة، و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني، و لا يبعد قوّة هذا القول، مع أنّه أحوط لأنّ الأمر دائر بين التخيير و التعيين و مقتضى الاشتغال هو الثاني، خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحج، بل يمكن أن يقال إنّ محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها و أمّا إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها.
الوطنين خارج عن مدلول الآية كما ذكرنا، فمع استطاعته للحج في كل من الوطنين يجب عليه طبيعي الحج إذا لم يكن الغالب عليه أحد أهليه.
و على الجملة إذا كان مستطيعا للحج من كل من المكانين فحكمه التخيير، و إن كان اختيار حج التمتع أفضل للأخبار الواردة في كونه أفضل الأقسام، و أمّا إذا فرض عدم استطاعته إلّا من أحدهما خاصة فتعيّن حجّ أهل ذلك المكان مع عدم كونه الغالب عليه محلّ تأمّل، فإنّ مقتضى ما تقدم تخييره في الفرض أيضا، و اللّه العالم.
حكم أهل مكة لو خرجوا إلى الأمصار ثم رجعوا إليها
[١] المكّي إذا بعد عن أهله و مرّ في رجوعه إلى مكة ببعض المواقيت، فعليه