تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - تاسعا محاذاة أحد المواقيت الخمسة
محاذيا، و المفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة، و يجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أوّل موضع الاحتمال أو قبله على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر، و الأحوط في صورة الظنّ أيضا عدم الاكتفاء به و إعمال أحد هذه الامور، و إن كان الأقوى الاكتفاء، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات، لكن الأقوى ما ذكرنا من جوازه مطلقا.
المواقيت من أنّ اللازم عند الإحرام إحراز كونه محاذيا للميقات، و يكفي في إحراز ذلك قول أهل الخبرة أي المطّلعين على حال ذلك الموضع و لو لأجل كونهم من الناس الذين يعيشون في أطراف ذلك الطريق العارفين بالميقات، و في صحيحة معاوية بن عمار قال: «يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس و الأعراب عن ذلك»[١] كما هو الحال، أيضا فيما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان «فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة»[٢] حيث إنّ الموضع في طريقه على ستة أميال من مدينة لا يعرف عادة إلّا بقول الأشخاص العارفين بحال ذلك الطريق، و اعتبار حصول الظن من قولهم غير ظاهر لا من الصحيحة و لا من غيرها، و كذا اعتبار عدم امكان تحصيل العلم بالميقات في الاعتماد على الظن، نعم يحتمل أنّ الأمر بالسؤال إذا لم يعرف الميقات لحصول العلم بها و لو اطمينانا، فلا يدلّ على اعتبار قولهم تعبدا أو عند حصول مطلق الظنّ، و لكن هذا الاحتمال ضعيف لأنّ قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار «يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس و الأعراب» من التعبير بالاجزاء ظاهره العمل بقولهم.
ثمّ إنّه إذا لم يمكن تحصيل العلم و الاطمئنان بالمحاذاة و لا الظفر بقول الناس من أطراف ذلك الموضع، فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع يحتمل[٣]
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣١٥، الباب ٥ من أبواب المواقيت، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣١٧، الباب ٧ من أبواب المواقيت، الحديث ١.
[٣] تبريزى، جواد، تنقيح مباني الحج، ٣جلد، دار الصديقة الشهيدة (سلام الله عليها) - قم - ايران، چاپ: ٢، ١٣٨٨ ه.ش.