الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧ - سيرته وأحاديثه الرائعة
وذمّه، فأخبروا ابن الحنفية بما كان منهم، فأمرهم بالصبر، ولم يلحّ عليهم ابن الزبير.
فلما استولى المختار على الكوفة وصارت الشيعة تدعو لابن الحنفية، خاف ابن الزبير أن يتداعى الناس إلى الرضا به، فألحّ عليه وعلى أصحابه في البيعة له، فحبسهم بزمزم وتوعدهم بالقتل والاِحراق، وإعطاء اللّه عهداً إن لم يبايعوه أن ينفِّذ ما توعَّدهم به، وضرب لهم في ذلك أجلاً.
ولما اطّلع المختار على حقيقة الاَمر بعث ظبيان بن عُمارة أخا بني تميم ومعه أربعمائة وبعث معه لابن الحنفية أربعمائة ألف درهم، فساروا نحو مكة حتى دخلوا المسجد الحرام ومعهم الرايات وهم ينادون: يا لثاراث الحسين، حتى انتهوا إلى زمزم وقد أعدَّ ابن الزبير الحطب ليُحرقهم وكان قد بقي من الاَجل يومان، فكسروا الباب ودخلوا على ابن الحنفية فقالوا: خلِّ بيننا وبين عدو اللّه ابن الزبير.
فقال لهم: إنّي لا أستحل القتال في الحرم إلى آخر ما ذكره. [١]
فإذا كان هذه هي شيمة الرجل و سيرته مع آل علي، فهل يصحّ أن يعتمد على ما يرويه في حقّهم كما سيوافيك؟!
وعلى أية حال فهو من المقلِّين في نقل الحديث، ومن روائع رواياته ما
يلي:
روائع أحاديثه:
١. أخرج أحمد في مسنده، عن عطاء، عن عبد اللّه بن الزبير، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلاّ
[١] الكامل في التاريخ: ٤|٢٤٩ـ ٢٥١.