الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - السبب الرابع وضع الحديث لنصرة المذهب
رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة. [١]
وثمة أُناس افتعلوا أكاذيب على لسان رسول اللّه في مناقب أئمّتهم، فهناك مناقب حيكت في حق أبي حنيفة. [٢]
كما أنّ هناك جماعة حاكوا مناقب لاَئمّة آخرين، فذكروا في حقّ الاِمام الشافعي انّ رسول اللّه، قال: عالم قريش يملىَ طباق الاَرض علماً. وحملوه على محمد ابن إدريس امام الشافعية. [٣]
وأتت المالكية بروايات موضوعة على لسان رسول اللّه، قالوا: انّه «صلى الله عليه وآله وسلم» قال: يكاد الناس يضربون أكباد الاِبل، فلا يجدون أعلم من عالم المدينة، وطبقوه على مالك بن أنس. [٤]
وللحنابلة هناك روايات حول إمامهم أخرجها ابن الجوزي في مناقب أحمد فلاحظ. [٥]
وكأنّالنبي تنبأ بأنّ الاَُمّة الاِسلامية ستفترق إلى مذاهب أربعة فقهية في ثالث القرون وبعدها، فأخذ بتعريفهم وتبجيلهم، مع أنّ في الاَُمّة الاِسلامية من هم، أعلم منهم وأبصر بالكتاب و السنّة.
وربما تدفع العصبية أصحابها إلى وضع حديث في حقّ إمام مذهبهم
وإطرائه والحط من شأن إمام مذهب آخر، فروي عن أبي هريرة انّه قال: قال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : يكون في أُمّتي رجل يقال له محمد بن
إدريس (الاِمام الشافعي)أضرّ على أُمّتي من إبليس، ويكون في أُمّتي رجل يقال له أبو حنيفة هو
[١] القرطبي، التذكار: ١٥٥.
[٢] انظر تاريخ بغداد: ٢|٢٨٩.
[٣] ابن الحوت، أسنى المطالب: ١٤.
[٤] ابن الحوت، أسنى المطالب: ١٤.
[٥] مناقب أحمد: ٤٥٥.