الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - ٥ الدجال معه ماء ونار
فنار تحرق، فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى انّها نار، فانّها عذب بارد. [١]
أقول: إنّ الرواية مهما صحّ سندها فهي من الاِسرائيليات، التي لا يقام لها وزن، حتى انّ البخاري ذكرها في باب تحت عنوان ما ذكر عن بني إسرائيل.[٢]
وان ذكرها في كتاب الفتن من الجزء التاسع بصورة موجزة. [٣]
وذلك أوّلاً: انّ تزويد الدجال بهذه المعاجز يوَدي إلى إضلال الناس، والغاية من خلقة الاِنسان هي الهداية لا الضلالة، وسيوافيك توضيحه عند دراستنا لاَحاديث المغيرة بن شعبة.
وثانياً: انّ اختلاف المرئي في نظر الرائي رهن كون الدجال ساحراً، ويُخيِّل الشيء بصورة عكسه، وهذا أيضاً من أسباب الضلال، فلماذا سلطه سبحانه على العباد.
وأمّا تفسير ابن حجر وقوله: يجعل اللّه باطن الجنّة التي يسخرها الدجال ناراً وباطن النار جنّة. [٤]
فهو تفسير بعيد لا يحمل عليه كلام أصحاب البلاغة، فالحقّ أنّ أكثر ما
ورد حول الدجال إسرائيليات، لا يذعن بها العقل الحصيف، ولا يُظن لعاقل أن
يصدقه، وإن كان أصل ظهور الدجال في آخر الزمان أمراً مسلّماً بين
المسلمين.
[١] صحيح البخاري: ٤|١٦٩، باب ما ذكر عن بني إسرائيل و٩|٦٠ باب ذكر الدجال؛ وأخرجه مسلم أيضاً في صحيحه: ٨|١٩٥، باب ذكر الدجال وصفته ومامعه.
[٢] صحيح البخاري: ٤|١٦٩.
[٣] صحيح البخاري: ٩|٦٠ ، باب ذكر الدجال من كتاب الفتن.
[٤] فتح الباري: ١٣|٩٩.