الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - ١ روَية اللّه في أحسن صورة
السكسكيِّ، عن معاذ بن جبل (رض) قال: احتبس عنّا رسول اللّه ص ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين [١] الشمس، فخرج سريعاً فتثوّب بالصلاة، فصلّى رسول اللّهوتجوز في صلاته، فلمّا سلّم دعا بصوته، قال لنا: على مصافّكم كما أنتم، ثمّ انفتل [٢] إلينا، ثمّ قال: أما إنّي سأُحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إنّي قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قُدّر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت [٣] فإذا أنا بربي تبارك و تعالى في أحسن صورة. فقال: يا محمَّد، قلت: لبيك ربي، قال: فيم يختصم الملاَ الاَعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثاً.
قال: فرأيته وضع كفه بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ [٤] فتجلّى لي كل شيء و عرفت، فقال: يا محمد قلت: لبيك ربِّ قال: فيم يختصم الملاَ الاَعلى قلت: في الكفارات، قال: ما هنَّ، قلت: مشي الاَقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات [٥].. الخ.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. سألت محمد بن إسماعيل (يريد البخاري) عن هذا الحديث، قال: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه الاِمام أحمد في مسنده في حديث معاذ. [٦]
وللنظر في هذه الرواية ساحة رحبة.
أوّلاً: انّ المتبادر من الحديث هو انّ الصحابة كانوا على انتظار بُغية مجيَ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليصلّوا معه، وما صلّوا حتى خرج إليهم رسول اللّه وقد تراءى عين
[١] في مسند أحمد: قرن الشمس.
[٢] انفتل: أقبل.
[٣] وفي مسند أحمد: استيقظت. والاَوّل هو الصحيح .
[٤] وفي مسند أحمد: بين كتفيّ.
[٥] سنن الترمذي: ٥|٣٦٨، كتاب تفسير القرآن برقم ٣٢٣٥.
[٦] مسند الاِمام أحمد: ٥|٢٤٣ و بين المتنين اختلاف طفيف.