الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٢ - ١٨ مدّة خدمته
وثانياً: أنّ أُمّ سليم ليست خالة النبي شرعاً وبصورة مباشرة بمعنى انّها أُخت أُمّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ،وإنّما كانت من بني النجار، و بنو النجار أخوال النبي خوَولة اعتبارية من جهة انّ هاشم بن عبد مناف قد تزوج سلمى النجارية فولدت له عبد المطلب جدّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فبنو النجار أخوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا المعنى، وهذا لا يوجب أن تكون كلّامرأة من بني النجار محرماً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الجهة الشرعية.
ولما كان هذا الاَمر لا ينبغي أن يخفى على المحقّقين، لذلك جعلوا الخبر
حول دخول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أُمّسليم بسبب الرضاعة، و
هذا أيضاً لا يصحّ، لاَنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مسترضع في بني
النجار، وعليه يكون أصل الخبر حول دخول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
عليها موضع شك، بل هو مردود لا صحة له.
١٨. مدّة خدمته
اختلفت الروايات في مدّة خدمته للنبي بين كونها أربع سنين إلى تسع سنين إلى عشر سنين، فعلى ما رواه البخاري فقد خدم النبي من السنة السابعة قُبيل غزوة خيبر.
أخرج البخاري، عن مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب، انّه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لاَبي طلحة: التمس غلاماً من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول اللّه كلّما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهمّ ، إنّي أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلَع الدين وغلبة الرجال، فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها [١].. الخ.
ويظهر ممّا أخرجه أحمد عن حميد، عن أنس انّه خدمه تسع سنين، قال:
[١] النووي: شرح مسلم:١٣|٦١ ـ ٦٢ برقم ١٦٠،كتاب الاَمارة، باب فضل الغزو.قد جاء ترجمتها في أُسد الغابة:٥|٥٩١؛ وسير أعلام النبلاء: ٢|٣٠٤ وليست فيهما أيّة إشارة إلى أمر الخوالة.