الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢ - ٩ التجسيم في أحاديثه
٢. روى عبد اللّه، عن أبيه، أحمد، عن معاذ بن معاذ العنبري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله تعالى: (فَلَمّا تَجلّى رَبّه لِلْجَبَل) ، قال: قال: هكذا، يعني انّه أخرج طرف الخنصر قال أبي: أرانا معاذ، قال: فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد؟ قال: فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا حميد، وما أنت يا حميد يحدثني به أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، تقول أنت ما تريد إليه؟! [١]
وأخرجه الترمذي عن طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ هذه الآية: (فَلَمّا تَجلّى رَبّه لِلْجَبَل جَعَله دَكّاً) قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف ابهامه على أنملة إصبعه اليمنى، قال: فساخ [٢] الجبل وخرَّ موسى صعقاً.
قال أبو عيسى (الترمذي): هذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلاّ من حديث حماد بن سلمة. [٣]
إنّ آفة هذا الحديث هي حماد بن سلمة يحدِّثنا عنه ابن الجوزي، ويقول: هذا الحديث تكلم فيه علماء الحديث، وقالوا: لم يروه عن ثابت غير حماد بن سلمة، وكان ابن أبي العوجاء الزنديق قد أدخل على حماد أشياء فرواها في آخر عمره ولذلك تجافى أصحاب الصحيح عن الاخراج عنه.
ثمّعاد ابن الجوزي بتأويل الحديث بما هو أشبه باللغز، وقال: ومخْرَج
الحديث سهل، و ذلك انّ النبي كان يقرب إلى الافهام بذكر الحسيّات فوضع يده
على خنصره إشارة إلى أنّاللّه تعالى أظهر اليسير من آياته. [٤]
[١] صحيح مسلم: ٨|١٥٢، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء من كتاب الجنة، ونقله بطرق مختلفة ؛ وصحيح البخاري: ٦|١٣٨، تفسير سورة ق.
[٢] مسند أحمد: ٣|١٢٥.
[٣] ساخ الجبل أي غاص في الاَرض و غاب فيها.
[٤] الترمذي، السنن:|٢٦٥، كتاب تفسير القرآن، باب سورة الاَعراف، برقم ٣٠٧٤.