الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٢ - ١ طواف النبي على نسائه في ليلة واحدة
وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أشدّالناس حياءً، وأكثرهم عن العورات اغضاءً.
قال اللّه تعالى: (إِنّ ذلِكُم كانَ يوَذي النَّبِيَّ فيَسْتَحي مِنْكُمْ وَاللّهُ لا يَسْتَحِي مِنَ الحَقّ ) (الاَحزاب|٥٣).
وعن أبي سعيد الخدري (رض): كان رسول اللّه أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه، وكان لطيف البشرة، رقيق الظاهر، لا يشافه أحداً بما يكرهه حياءً وكرم نفس.
وعن عائشة: كان النبي إذا بلغه عن أحد يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول كذا، ولكن يقول: ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا.
وروى عنه: انّه كان من حيائه لا يُثبت بصره في وجه أحد و انّه كان يُكنِّي عما اضطره الكلام إليه ممّا يكره.
وعن عائشة: ما رأيت فرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قط. [١]
فإذا كان هذا حياءَه وعفتَه، فهل يتصوّر أن يطوف في ليلة واحدة على تسع أو إحدى عشرة من زوجاته واحدة تلو الاَُخرى، ونساءه مطلعات على ذلك مضافاً إلى غلامه الذي بلغ سن المراهقة وهو في شره غريزته؟
إنّعمل كلّ إنسان يعكس نفسياته وملكاته، فهذا النوع من العمل يكشف عن نفسيّة غارقة في حب الشهوات، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجل من هذه التهمة الرخيصة، ومن قرأ حياته وهو في شرخ شبابه إلى ان ذرّف العقد السادس من عمره الشريف يقف، على أنّه كان بعيداً عن أيّعمل يمت إلى ذلك بصلة.
«فهو قد تزوج خديجة وهو في الثالثة والعشرين من عمره وهو في شرخ
الصبا، وريعان الفتوة، ووسامة الطلعة، وجمال القسمات وكمال الرجولية، ومع
[١] صحيح البخاري: ٧|٧٦، باب الحيس من كتاب الاَطعمة.