الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣١ - ١ طواف النبي على نسائه في ليلة واحدة
نعم دلّ العقل والشرع على لزوم بلوغ الاَنبياء في العقل والوعي والاَخلاق الحميدة والفضائل الحسنة مرتبة سامية تجعلهم في مستوى عال يتفوقون بها على سائر البشر، وأمّا ما سوى ذلك ممّا لا يعد محْمَدة في العمل ولا كرامة في الاَخلاق فلم يدل دليل على تفوّقهم على الناس بشيء فضلاً عن إعطائهم قوة ثلاثين رجلاً فيما يرجع إلى الغرائز السافلة.
كلّ ذلك يعرب عن وهن الحديث مضموناً وعدم مطابقته للاَُصول المسلمة عند المسلمين.
ثمّ إنّ القيام بهذا العمل أمام شاب مراهق ـ كما قلنا ـ أمر قبيح عرفاً، ينفّر الناس عن النبي إذا سمعوا به، و هذا هو البخاري يحدثنا انّ أنساً لحق بالنبي قُبيل غزوة خيبر التي وقعت في محرم سنة ٧ من الهجرة [١]
أخرج البخاري عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب انّه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لاَبي طلحة: التمس غلاماً من غلمانكم يخدمني، فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول اللّه كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: «اللّهمّ انّي أعوذ بك من الهم والحَزَنِ والعجز والكسل والبخل والجبن وضَلَع الدَّين، وغلبة الرجال»، فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر. [٢]
فهذا يعرب عن أنّه لحق بالنبي في سنة ٧ للهجرة وله من العمر ١٧ أو ١٨ عاماً أفيمكن أن يقوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمام شاب مراهق في عنفوان شبابه و ثوران شهواته بالطواف على زوجاته في ليلة واحدة؟!
كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنساناً حيِيّاً عفيفاً، و هذا هو القاضي عياض، يعرّفه بقوله:
[١] مسند أحمد:٣|٢٩١.
[٢] سيرة ابن هشام:٣|٣٢٨.