الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٣ - ٢ النبي يستمع لضرب الدف
فوافقتهم يسجدون لاَساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : فلا تفعلوا، فانّي لوكنت آمراً أحداً أن يسجد لغير اللّه، لاَمرت المرأة أن تسجُد لزوجها، والّذي نفس محمّد بيده! لا توَدِّي المرأة حقّ ربّها حتّى توَدّي حقّ زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه. [١]
والحديث لوصحّ لدلّ على سذاجة معاذ بن جبل في فهم الدين، وقد
أوضحنا حاله عند دراسة أحاديثه، فراجع.
٢. النبي يستمع لضرب الدف
أخرج أحمد في مسنده عن شيخ من بجيلة، قال: سمعت ابن أبي أوفى، يقول: استأذن أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجارية تضرب بالدف فدخل، ثمّ استأذن عمر فدخل، ثمّ استأذن عثمان فأمسكت، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ عثمان رجل حييّ. [٢]
انّ معنى الحديث انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد استمع لجارية كانت تضرب الدف (وربما تُغنِّي) فهل من المعقول أن يستمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لدفّها مع أنّه سبحانه يقول: (ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (النور|٣١) ويقول سبحانه: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) (الاَحزاب|٣٢). وليس المراد من الجارية إحدى نسائه وإلاّ لكان التعبير بها هو المتعين.
ثمّ العجب انّ عثمان أشدّ حياءً من الرسول!!!!، فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) والشيخان يستمعان لضرب الدفّ ولكن عثمان أنف عن ذلك مما حدا
بالجارية ان تمسك عن الضرب بالدف!!!!
[١] المسند الجامع: ٨|١٨٦ـ ١٨٧، نقلاً عن مسند عبد بن حميد:٥٣٠.
[٢] سنن ابن ماجة: ١|٥٩٥ برقم ١٨٥٣؛رواه أحمد في مسنده: ٤|٣٨١و ٥|٢٢٧.