الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٤ - ٤ طلحة شهيد يمشي على وجه الاَرض
٤. طلحة شهيد يمشي على وجه الاَرض
أخرج الترمذي في سننه، عن أبي نضرة، قال: قال جابر بن عبد اللّه: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من سرّه أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الاَرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللّه. [١]
أقول: ما هو الملاك في تسمية طلحة شهيداً يمشي على وجه الاَرض أكان جهاده في سبيل اللّه؟ فلم يكن هذا سمة خاصة به وقد شاركه فيها علي بن أبي طالب والزبير وسعد بن أبي وقاص وأبو دجانة وغيرهم من الاَنصار.
أو كان الملاك انّه وقى بيده رسول اللّه يوم أُحد فصارت شلاء؟
روى ابن ماجة عن قيس، قال: رأيت يد طلحة شلاء وقى به رسول اللّه يوم أُحد. [٢]
ومعنى ذلك أن يصحّ تسمية كلّمن نقص منه عضو في سبيل حفظ الرسول بالشهيد، وهذا ممّا لا يقبله الذوق السليم.
وعلى كلّتقدير فهذه الرواية لا تضفي على الرجل ثوب العصمة والعدالة ولا تجعله في عداد الشهداء بعدما حارب الاِمام المفترضة طاعته.
والعجب انّ بعض هذه الروايات تنتهي إلى معاوية بن أبي سفيان.
أخرج ابن ماجة عنه، قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى
طلحة، فقال: هذا ممّن قضى نحبه. [٣]
[١] سنن الترمذي: ٥|٦٤٤ برقم ٣٧٣٩؛ وأخرجه أيضاً ابن ماجة في سننه: ١|٤٦ برقم ١٢٥.
[٢] سنن ابن ماجة: ١|٤٦ برقم ١٢٨.
[٣] سنن ابن ماجة: ١|٤٦ برقم ١٢٧.