الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠
آكل مما ذبح على النّصب، قال: فما روَي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك أكل شيئاً ممّا ذبح على النّصب. قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّأبي كان كما قد رأيت وبلغك، ولو أدركك لآمن بك و اتّبعك فأستغفر له؟ قال: نعم . فاستغفر له. فانّه يبعث يوم القيامة أُمّة واحدة. [١]
الثاني: انّ الحديث يتضمن انّ زيد بن عمرو كان أعرف بالحنفية البيضاء من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أبى من أكله دونهص هذا ممّا لا يمكن احتماله في حقّه عليه الصلاة والسلام.
نعم أخرجه البخاري في كتاب المناقب بصورة أُخرى ربما تكون نزيهة عن الاِشكال، ولكن الرواية فاقدة للانسجام العام، وهي تشهد على أنّ الراوي تصرف في الرواية لدفع الطعن، وإليك نصها:
أخرج البخاري في صحيحه، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عمر :
إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقي زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفل «بلدح» قبل أن ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الوحي فقُّدمِتْ إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سفرة، فأبى أن يأكل منها. ثمّ قال زيد: إنّي لستُ آكل ممّا تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلاّ ما ذكر اسم اللّه عليه. انّ زيد ابن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها اللّه، وأنزل لها من السماء الماء ، وأنبت لها من الاَرض، ثمّ تذبحونها على غير اسم اللّه، إنكاراً لذلك وإعظاماً له. [٢]
أقول: إنّ الرواية لا تخلو عن تأملات :
أ. قوله :« فقُدِّمَتْ إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سفرة» بصيغة المجهول فمن المقدِّم لها إلى
[١] مسند أحمد:١|١٨٩.
[٢] صحيح البخاري:٥|٤٠، كتاب مناقب الاَنصار، الباب ٢٤.