الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٥ - ٧ الحط من منزلة بعض الصحابة
(يس|٥١) وقال تعالى :(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُون)(الزمر|٦٨) إلى غير ذلك من
الآيات الصريحة في وقوع القيامة فجأة وحشر الناس جميعهم دفعة لا تدريجاً،
و هذا على خلاف ما جاء في الرواية «ثم انتظر أهل مكة ...».
٧. الحط من منزلة بعض الصحابة
أخرج مسلم في صحيحه، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أمر بقتل الكلاب إلاّ كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية، فقيل لابن عمر: إنّ أبا هريرة يقول: أو «كلب زرع» فقال ابن عمر: إنّ لاَبي هريرة زرعاً. [١]
يشير ابن عمر إلى ما رواه أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : من اتخذ كلباً إلاّ كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كلّ يوم قيراط، قال الزهري: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة ، فقال: يرحم اللّه أبا هريرة كان صاحب زرع. [٢]
وكان ابن عمر يشير بقوله: إنّ لاَبي هريرة زرعاً، انّه أضاف هذا الاستثناء لاَجل امتلاكه زرعاً وحرثاً ولولاه لما أضاف، ومعنى ذلك انّ أبا هريرة زاد على الحديث من جانبه.
ويوَيد ذلك أمران:
أ. انّه نُقل الحديث عن أبي هريرة مرّة بلا هذه الزيادة، أخرج مسلم، عن أبي رزين، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : من اتخذ كلباً ليس بكلب صيد ولا غنم نقص من عمله كلّيوم قيراط.[٣]
ب. انّه لما ذكر لابن عمر قول أبي هريرة، أجابه بقوله: يرحم اللّه أبا هريرة
[١] صحيح مسلم: ٥|٣٦ ، باب الاَمر بقتل الكلاب؛ سنن الترمذي: ٤|٧٩ برقم ١٤٨٨.
[٢] صحيح مسلم: ٥|٣٨، باب الاَمر بقتل الكلاب.
[٣] المصدر نفسه.