الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - سيرته وأحاديثه الرائعة
عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج.
فقال عبد اللّه بن عمر: هي حلال، فقال الشامي: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال عبد اللّه بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها و صنعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أ أمرَ أبي نتبع، أم أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال الرجل: بل أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: لقد صنعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . [١]
ومنها: ما رواه نافع انّ ابن عمر كان يتبع آثار رسول اللّه كلّ مكان صلّى فيه حتى انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، ويصبُّ في أصلها الماء لكي لا تيبس. [٢]
وكان إذا قدم بسفر بدأ بقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وعمر، فيقول: السّلام عليك يا رسول اللّه. السّلام عليك يا أبا بكر. السلام عليك يا أبتاه. [٣]
والعجب انّه مع زهده و تقشفه كان يتسامح مع الخلفاء الظالمين.
روى الثوري، عن عبد اللّه بن دينار ، قال: لما اجتمعوا على عبد الملك كتب إليه ابن عمر، أمّا بعد: فانّـي قد بايعت لعبد اللّه عبد الملك أمير الموَمنين بالسمع والطاعة على سنة اللّه وسنة رسوله فيما استطعت وانّ بنيّ قد أقرّوا بذلك. [٤]
كما نقل عن زيد بن أسلم انّ ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلاّ
صلّى خلفه وأدى إليه زكاة ماله، ثمّ نقل عن سيف المازني، قال: كان ابن عمر،
يقول: لا أُقاتل في الفتنة وأُصلّي وراء من غلب. [٥]
[١] سنن الترمذي: ٣|١٨٦ برقم ٨٢٤.
[٢] سير أعلام النبلاء:٣|٢١٣.
[٣] طبقات ابن سعد:٤|١٥٦.
[٤] سير أعلام النبلاء: ٣|٢٣١؛ ورواه ابن سعد في طبقاته: ٤|١٥٢.
[٥] طبقات ابن سعد: ٤|١٤٢ـ ١٤٩.