الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠ - ٥ النبي يغفل عن صلاته
يلاحظ على مضمون الحديث انّ في الفقه الاِسلامي صلاة باسم صلاة الخوف والمطاردة وقد ورد فيها الذكر الحكيم والسنة الشريفة.
أمّا القرآن فقد ورد قوله سبحانه: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْتَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوا) (النساء|١٠١) وقوله سبحانه: (فَإِنْخِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُُرُوا اللّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون) (البقرة |٢٣٩).
أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: (فَإِنْخِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكباناً) قال:يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه.
وأخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد اللّه: إذا كانت المسايفة فليوم برأسه حيث كان وجهه فذلك قوله: ( فَرِجالاً أَوْ رُكباناً ).
وأخرج ابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ( فرجالاً): قال: مشاة أو ركباناً، قال: لاَصحاب محمد على الخيل في القتال إذا وقع الخوف فليصل الرجل إلى كلّ جهة قائماً أو راكباً أو ما قدر على أن يومىَ ايماء برأسه أو يتكلم بلسانه. [١]
وهذه الاَحاديث التي نقلناها و التي لم ننقلها تعيّن موقف المجاهد في ميدان القتال وانّه ليس له ترك الصلاة بل له أن يومىَ برأسه ما استطاع، و قد روي عن الاِمام الصادق (عليه السلام) هذا المضمون نفسه، وانّه قال: إن خاف من سبع أو لصٍّ كيف يصلي؟ قال: يكبّـر ويومىَ برأسه ايماءً. [٢]
وعلى ضوء ذلك فما رواه أبو سعيد الخدري: حبسنا يوم الخندق على
الصلوات حتى كان بعد المغرب.ناظر إلى غزوة الخندق في العام السادس،
[١] السيوطي، الدر المنثور:١|٧٣٦.
[٢] الوسائل: ٥|٤٨٢، الباب ٣ من أبواب صلاة الخوف، الحديث١، وانظر ما ورد في هذا المجال في ذلك الباب.