الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - كلمة لاَبي جعفر الاسكافي حول الرواية
يقول: «إنّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنّما وليّي اللّه وصالح الموَمنين».
وأمّا أبو هريرة، فروي عنه الحديث الذي معناه أنّ علياً (عليه السلام) خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأسخطه، فخطب على المنبر، وقال: لاها اللّه! لا تجتمع ابنة وليّ اللّه وابنة عدو اللّه أبي جهل! إنّفاطمة بضعة منّي يوَذيني ما يوَذيها؛ فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي، وليفعل ما يريد، أو كلاماً هذا معناه، والحديث مشهور من رواية الكرابيسي.
قلت: هذا الحديث أيضاً مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المِسْوَر ابن مخرَمة الزهريّ؛ وقد ذكره المرتضى في كتابه المسمى «تَنزيه الاَنبياء و الاَئمّة»، وذكر أنّه رواية حسين الكرابيسيّ، وأنّه مشهور بالانحراف عن أهل البيت (عليهم السلام) ، وعداوتهم والمناصبة لهم، فلا تقبل روايته.
ولشياع هذا الخبر وانتشاره ذكره مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح
بها الرشيد، ويذكر فيها ولد فاطمة (عليهم السلام) ويُنحي عليهم، ويذمّهم، وقد
بالغ حين ذمّعلياً (عليه السلام) ونال منه، وأوّلها:
سَلامٌ على جُمْلٍ، وهَيْهاتَ من جملِ * ويا حبّذا جملٌ وإن صَرَمَتْ حَبْلي
يقول فيها:
عليّ أبوكم كان أفضلَ منكمُ * أباه ذوُو الشورى وكانوا ذَوِي الفَضْلِ
وساء رسول اللّه إذ ساء بنته * بخِطْبته بنتَ اللعين أبي جهل
فذمَّ رسول اللّه صهر أبيكم * على مِنْبَرٍ بالمنطق الصادع الفصلِ
وحكّم فيها حاكمين أبوكُم * هما خلعاه خَلْعَ ذِي النَّعْل للنعلِ
وقد باعها من بعده الحسنُ ابنُه * فقد أبطلت دعواكمُ الرثةُ الحبلِ
وخلّيتُموها وهي في غير أهلها * وطالبتُموها حين صارت إلى أهلِ