الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١ - ٥ رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ربَّه مرّتين
أضف إلى ذلك ما أخرجه غير واحد من المحدّثين انّ النبيتزوج ميمونة وهو حلال.
أخرج الترمذي عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال: تزوج رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) ميمونة وهو حلال، و بنى بها و هو حلال، وكنت أنا
الرسول فيما بينهما. [١]
٥. رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ربَّه مرّتين
أخرج الترمذي، عن عكرمة ،عن ابن عباس، قال: رأى محمدٌ ربّه.
قلت: أو ليس اللّه يقول: (لا تُدْرِكُهُ الاََبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاََبْصارَ ) ؟
قال: ويحك، ذاك إذاتجلّى بنوره الذي هو نوره، وقال: أُرَيه مرّتين. [٢]
نُعلّق على الحديث بالقول:
إنّ الروَية من مستوردات الاَحبار، وقد وردت في العهد القديم، وإليك مقتطفات منها:
١. رأيتُ السيد جالساً على كرسي عال...، فقلت: ويل لي لاَنّعينيّ قد رأتا الملك ربّ الجنود(اشعيا:٦|١|٦) والمقصود من السيد هو اللّه جلّذكره.
٢. كنت أرى انّه وضعت عروش وجلس القديم الاَيام، لباسه أبيض كالثلج، وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار.(دانيال:٧|٩).
٣. أما أنا فبالبرّ أنظر وجهك.(مزامير داود:١٧|١٥).
وما جاء في الرواية انّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى ربّه مرّتين
مخالف للقرآن أوّلاً، والعقل الصريح ثانياً.
[١] سنن الترمذي: ٣|٢٠٠ برقم ٨٤١.
[٢] سنن الترمذي: ٥|٣٩٥ برقم ٣٢٧٩.