الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - ٧ قلوب بني آدم بين اصبعين
اللّهمّ مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك. [١]
هذه الرواية من الروايات التي يفوح منها التجسيم حيث أثبت للّه سبحانه أصابع أوّلاً، ثمّ أثبت انّ قلوب بني آدم بين اصبعين من أصابعه، فلو أخذنا بظاهره فهو تجسيم وكفر وإلحاد، ولو أوّلناه لصرنا جهميين مطرودين عند السلف.
يقول النووي: هذا من أحاديث الصفات وفيها القولان السابقان قريباً أحدهما: الاِيمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى بل يوَمن بأنّها حقّ وانّ ظاهرها غير مراد، قال اللّه تعالى:(ليس كمثله شيء) .
والثاني: يُتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا المراد، المجاز كما يقال فلان في قبضتي وفي كفي لا يراد به أنّه حالّ في كفه بل المراد تحت قدرتي، و يقال: فلان بين اصبعيّ أقلّبه كيف شئت، أي انّه منّي على قهره و التصرف فيه كيف شئت فمعنى الحديث: انّه سبحانه و تعالى متصرّف في قلوب عباده وغيرها كيف شاء لا يمتنع عليه منها شيء ولا يفوته ما أراده، كما لا يمتنع على الاِنسان ما كان بين اصبعيه، فخاطب العرب بما يفهمونه و مثّله بالمعاني الحسية تأكيداً له في نفوسهم. [٢]
يلاحظ عليه: أنّالتعبير الرائج في اللغة العربية عن القدرة القاهرة هي
القبضة واليمين، قال سبحانه: (وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاََرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ
يَومَ القِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ)(الزمر|٦٧)
فالاَرض بسعتها في قبضته سبحانه أي قدرته القاهرة عليها كما انّالسماوات
بسعتها تنطوي بقدرته.
[١] صحيح مسلم: ٨|٥١، باب تصريف اللّه تعالى القلوب كيف شاء.
[٢] شرح النووي على صحيح مسلم:١٦|٤٤٣ برقم ٢٦٥٤ باب تصريف اللّهتعالى القلوب كيف شاء.