الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤ - ٦ الفرق الناجية أنا وأصحابي
فَرَطَكُم على الحوض، ليرفعنَّ إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت لاَُناولهم اختلجوا دوني، فأقول أي ربِّ أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك.
٢.أخرج البخاري، عن يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبي حازم، قال: سمعت سهل بن سعد يقول: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه، و من شرب منه لم يظمأ بعده أبداً، ليرد عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثمّ يُحالُ بيني و بينهم.
قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا، فقال: هكذا سمعت سهلاً ؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه، قال: إنّهم مني، فيُقال: إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك، فأقول سحقاً سحقاً لمن بدَّل بعدي. [١]
أفهل يمكن أن يكون أهل البدع كما يحكي عنه قوله: «ما أحدثوا بعدك» والمبدلّون دين اللّه كما يحكي عنه قوله «وما بدلوا بعدك» أو من دعا عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي» ملاكاً للحق والباطل ومعياراً لمعرفة الفئة الناجية عن غيرها ؟!
لا شكّ انّه كان بين الصحابة أشخاص يستدرّ بهم الغمام، ويضرب بهم الاَمثال في التقوى ومكارم الاَخلاق، ولكن أين هذا من أن يكون كلّ صحابي محوراً للحقّ والباطل ؟
وبذلك تعرف انّ أوّل من كفّر بعض الصحابة هم الذين يروون هذه
الروايات في صحاحهم لا سيما صحيح البخاري الذي هو أصحّ الكتب عندهم
بعد القرآن الكريم، ومع ذلك يرمون غيرهم بتلك الفرية مع أنّهم منه بُراء براءة
يوسف من الذنب الذي أُلصق به.
[١] صحيح البخاري: ٩|٤٦،كتاب الفتن.