الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - ٣ عدم توارث ملتين
في صدقه عدم الوراثة من جانب دون جانب آخر. فهناك مسألتان:
الاَُولى: في أنّه لا يرث الكافر المسلم. هذه المسألة ممّا اتفقت عليه كلمة المسلمين.
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أنّ الكافر لا يرث المسلم. [١]
الثانية: في وراثة المسلم الكافر. وهذه المسألة ممّا وقع فيها الاختلاف.
فقد قال علي (عليه السلام) ، و معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان من الصحابة، ومسروق، وسعيد وعبد اللّه بن معقل و محمد بن الحنفية و محمد بن علي الباقر وإسحاق بن راهويه من التابعين، بأنّه يرث المسلم الكافر، لاَنّ الاِسلام لم يزده إلاّ عزّاً وكرامةً، فلو افترضنا انّ الاَب والولد كانا كافرين فلو مات الوالد والحال هذه يرثه الولد، فكيف لا يرثه إذا أسلم قبل وفاة والده؟ وإلاّيلزم أن يكون الاِسلام سبباً لنقصان حظه و زوال عزِّه.
ومع ذلك فقد قال جمهور الصحابة و التابعين: لا يرث المسلم الكافر، يروى هذا عن: أبي بكر و عمر و عثمان، وعلي، و أُسامة بن زيد، وجابر بن عبد اللّه، و به قال: عمرو بن عثمان، و عروة، والزهري، وعطار، وطاووس، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن دينا ر، والثوري، و أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والشافعي، وعامة الفقهاء.
والحق الحرمان في الصورة الاَُولى، وعدمه في الصورة الثانية، تبعاً
لاِطلاقات القرآن، أعني قوله سبحانه: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَولادِكُمْ لِلذَّكَرِمِثْلُ حَظِّ
الاَُنْثَيَيْن) وقوله سبحانه: (وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ) (النساء|١١ـ١٢) وقوله
تعالى: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ وَالاََقْرَبُون) (النساء|٧).
[١] ابن قدامة، المغني: ٦|٣٤٠.