الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨
٨. سبق بلال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الجنة
أخرج الترمذي، عن عبد اللّه بن بريدة، قال حدثني أبي بريدة، قال: أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعا بلالاً، فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلاّ سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنّة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربّع مشرّف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش، قلت: أنا قرشيّ، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أُمّة محمّد، قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب. فقال بلال: يا رسول اللّه ما اذّنت قطّ إلاّ صلّيت ركعتين، وما أصابني حدث قطّ إلاّ توضأت عندها ورأيت انّ للّه عليّ ركعتين، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : بهما. [١]
إنّ أبا أمامة الباهلي نقل نظير هذه الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأضاف بعد عمر، عبد الرحمن بن عوف الثريّ المعروف [٢] وبين الروايتين من حيث المضمون اختلاف فاحش، فحلّ فيها محل القصر وضع الميزان وترجيح كفة كلّمن النبي صوعمر وأبي بكر على جميع الاَُمّة، ونذكر الرواية عند دراسة رواياته.
والمقارنة بين الروايتين تعرب انّ يد الدس تصرفت في الرواية سواء أصحت أم لم تصح.
وبعد ذلك فكيف سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خشخشة بلال وهو حيّ يُرزَق في المدينة؟!
ثمّ إنّ جواب المجيب لسوَال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ القصر لرجل من العرب ثمّ
[١] سنن الترمذي: ٥|٦٢٠ برقم ٣٦٨٩.
[٢] مسند أحمد:٥|٢٥٩.