الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦ - ٧ خير القرون قرني، والشواهد التاريخية على خلافه
ولعمر القارىَ انّهذه الروايات تشوّه سمعة الاِسلام والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومعناها جلوس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بغية استماع
ضرب الجارية للدف وغنائها.
٧. خير القرون قرني
أخرج أحمد، عن عبد اللّه بن مولة، قال: كنت أسير مع بريدة الاَسلمي، فقال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «خير هذه الاَُمّة القرن الذي بعثت أنا فيهم، ثمّالذين يلونهم، ثمّالذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّيكون قوم تسبق شهادتُهم ايمانَهم، وايمانهم شهادَتهم. [١]
القرن في اللغة عبارة عن الفترة من الزمان وإطلاقه على مائة سنة، إطلاق حادث لا تحمل عليه الرواية، وعلى ضوء ذلك فالقرن الذي بعث فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خير القرون من الاَزمنة باعتبار نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) نوراً انبعث في الظلمة حيث تقوضت به دعائم الشرك والوثنية، وأُشيد دعائم التوحيد والحنفية.
هذا يرجع إلى نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأمّا غيره فالظاهر من الرواية انّها تصنِّف الناس حسب التفضيل بالنحو التالي:
الصحابة (القرن الذي بعثت فيه).
التابعون(ثمّ الذين يلونهم).
تابعو التابعين (ثمّ الذين يلونهم) و هكذا.
فكلّمن قرب زمنه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو أفضل ممن بعد عنه.
هذا ما تفيده الرواية، وللاَسف الشديد انّالواقع الملموس يثبت خلاف
[١] مسند أحمد: ٥|٣٥٧، ولاحظ ص ٣٥٠.