الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣ - ٥ تحرك الجبل والاَمر بثباته
لا شكّ انّ الاَنبياء والاَولياء يمتلكون قدرة خارقة للعادة يتصرّفون في الكون بإذنه ومشيئته سبحانه ولا غرو في ذلك، فقد قال سبحانه مخاطباً عيسى ابن مريم: (وَإِذْتَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْر بَإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طِيراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىَُ الاََكْمَهَ وَالاََبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوتى بِإِذْنِـي) (المائدة|١١٠).
ولكنّهم لا يقومون بخوارق العادات إلاّ لغايات خاصة استدعت الضرورة ذلك، وهي إثبات نبوّتهم واتصالهم بالغيب، وعند ذلك تطرح الاستفسارات التالية، فأي غاية كانت في تثبيت جبل حراء؟
فهل كان ثمة شاك في نبوة النبي وأراد (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا العمل أن يزيل الشك عن قلبه؟!
أو كان وراء حركة الجبل خسف وزلزال مهلك لمن كان عليه؟!
ثمّهل كانت الحركة مختصة بالجبل دون سائر الجبال والاَراضي المتاخمة؟
وبما انّ «حراء» كان جبلاً من جبال مكة وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يأوي إليه في أشهر معدودات قبل البعثة فهل كان هوَلاء الثلاثة موحدين يومذاك حتى يكونوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الجبل؟
ولو افترضنا انّ النبي يأوي إليها بعد البعثة، فقد أسلم عمر بن الخطاب في السنة السادسة من البعثة، فهل كان هناك اجتماع في هذه السنة أو بعدها؟
وأسلم بريدة عند مسير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، فكيف ينقل تلك الحادثة وهي ترتبط بما قبل إسلامه؟!
كلّهذه الاستفسارات تزيد الشك في صحّة الرواية وتجعلها من الموضوعات، وقد لعبت العاطفة الدينية دورها في جعل هذه الرواية.
كما وأخرجها مسلم عن أبي هريرة بنحو آخر، قال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان