الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨
يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثمّ لينزعه، فانّ في إحدى جناحيه داءً والاَُخرى شفاءً. [١]
ومعنى الحديث: فليغمسه كلّه حتى يغسل كلا الجناحين بالماء ويقابل الداء بالدواء، وقوله: ثمّ لينزعه إشارة إلى انّالماء سيشرب و المرق يوَكل بعد طرحها.
وعلى ذلك فأحد جناحي الذباب داء وفي الجناح الآخر دواء فيزول ذلك الداء بفضل الدواء عند غمس كلا جناحيه.
هذا هوالمفهوم من الرواية.
والاعتقاد بصحّة الحديث مشكل جدّاً وقد كشف العلم من أنّ الذباب يحمل في جناحيه الجراثيم المهلكة والمضرة، ولم أر أحداً من العقلاء، يتفوّه بهذه المقالة.
مضافاً إلى أنّ الذباب قذر تتنفر القلوب من روَيته، فكيف يأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بغمسه إذا سقط في الماء الذي فيه طعام أو شراب، ثمّ أكل أو شرب ما في ذلك الاِناء؟!
هذه إلمامة عابرة بروايات أبي هريرة التي تركت مضاعفات خطيرة على الحديث النبوي.
ومن تفحص ما رواه في الجنة والنار و ما يقصه من بني إسرائيل لوقف
على أنّ أبا هريرة كان قصّاصّاً ذا خيال واسع يخلق أساطير في أبواب مختلفة
ويسوقها في قالب الحديث، فمن أراد التفصيل فليدرس رواياته في
الصحيحين.
[١] صحيح البخاري: ٤|١٣٠، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإنّ في إحدى جناحيه داء وفي الاَُخرى شفاء من كتاب بدء الخلق.