الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧
أقول: إنّ قوله: في هرّة بمعنى بسبب هرة.
وقد استشهد الاَُدباء بهذا الحديث على أنّ «في» تأتي بمعنى «اللام» وعلى هذا فيجب أن تكون المرأة مسلمة موَمنة حتى يكون الحبس هو السبب الوحيد لدخولها في النار ولا يصحّ حملها على الكافرة، لاَنّها تدخل النار سواء حبست أم لا، وعلى ذلك فكيف يُدخل سبحانه عبداً موَمناً النار بسبب قتل هرّة؟
أخرج أحمد في مسنده، عن الشعبي، عن علقمة، قال: كنّا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت: أنت الذي تحدث انّ امرأة عذبت في هرّة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ؟ فقال: سمعته منه، يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
قال عبد اللّه بن أحمد: كذا قال أبي.
فقالت: هل تدري ما كانت المرأة؟ انّ المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، و انّ الموَمن أكرم على اللّه عزّ وجلّ من أن يعذبه في هرّة، فإذا حدثتَ عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فانظر كيف تحدّث. [١]
وكلام السيدة عائشة لا يخلو عن نقاش، فانّ ظاهر الحديث انّ سبب الدخول هو الحبس لا الكفر ، فلو كانت كافرة فهي تدخل النار على كل حال سواء حبست الهرة أم لم تحبسها، فالحديث رواية مصطنعة اختلقتها يد الدّس لا سيما انّ أبا هريرة كان له شغف كبير بالهرة حيث كان يلعب بها، فلما وقف انّ امرأة قامت بهذا العمل عزَّ عليه قتل الهرة فصنع ذلك الحديث.
٢٧. في جناحي الذبابة داء وشفاء
أخرج البخاري في صحيحه عن عبيد بن حنين، قال: سمعت أبا هريرة ،
[١] مسند أحمد:٢|٥١٩.