الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨ - ٢١ إيقاع الفعل في وقت لا يسعه
فجأة وهو آنذاك في الثالثة أو الخامسة عشرة من عمره، وقال وهو يكسر بكلماته الشجاعة جدار الصمت والذهول:
أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك على ما بعثك اللّه.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): اجلس، ثمّكرّر دعوته ثانية وثالثة، وفي كلّمرّة يحجم القوم عن تلبية مطلبه، ويقوم علي و يُعلن عن استعداده لموَازرة النبي، ويأمره رسول اللّه بالجلوس، حتى إذا كان في المرة الثالثة أخذ رسول اللّه بيده والتفت إلى الحاضرين من عشيرته الاَقربين وقال:«إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم (أو عليكم) فاسمعوا له، وأطيعوا».
فقام القوم يضحكون، ويقولون لاَبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع وجعله عليك أميراً. [١]
ترى أنّ أبا هريرة أسقط ما هو المهم في تلك الواقعة من إضافة الوصاية
والوزارة لعلي في بدء الدعوة، وقد أعرب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ
الاِمامة والنبوة توأمان لا يتخلفان بمعنى أنّ لكل نبي خليفة.
٢١. إيقاع الفعل في وقت لا يسعه
أخرج البخاري عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال:
خُفِّفَ على داود القراءة، فكان يأمر بدابته لتُسرج، فكان يقرأ قبل أن يفرغ يعني القرآن. [٢]
وفي الحديث إشكالان واضحان:
[١] تاريخ الطبري: ٢|٦٢ و٦٣؛ تاريخ الكامل:٢|٤٠ و٤١؛ مسند أحمد:١|١١١ وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:١٣|٢١٠ و٢١١؛ وغيرها من المصادر المتوفرة.
[٢] صحيح البخاري:٦|٨٥، باب تفسير سورة الاِسراء من كتاب التفسير.