الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - ٢٠ التلاعب بحديث بدء الدعوة
إلى غير ذلك من الروايات الصادرة في العهد النبوي عنهص حيث يلعن
فيها النبي طائفة ، فأراد أبو هريرة بوضع هذا الحديث التقرب إليهم.
٢٠. التلاعب بحديث بدء الدعوة
أخرج البخاري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، انّ أبا هريرة قال:
قام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أنزل اللّه عزّ وجلّ: (وَأَنْذِرْ عََشيرَتَكَ الاََقْرَبِين) (الشعراء|٢١٤) ، قال: يا معشر قريش ـ أو كلمة نحوها ـ اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم من اللّه شيئاً، يا بني عبد مناف لا أُغني عنكم من اللّه شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من اللّه شيئاً، ويا عمة رسول اللّه لا أغني عنك من اللّه شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مال لا أغني عنك من اللّه شيئاً. [١]
نلفت نظر القارىَ الكريم إلى أُمور:
الاَوّل: انّ الآية نزلت في السّنة الثالثة من البعثة في مكة المكرمة أي قبل ١٧ عاماً من إسلام أبي هريرة.
فكيف هو يقول: قام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أنزل اللّه عزّ وجلّ:(وَأَنْذِرْ عَشيرتَكَ الاََقْربين) وهل هذا إلاّ تدليس حيث يشهد على الروَية والسماع ولم يكن واحد منهما ؟ ولذلك قالوا: إنّأبا هريرة كان يدلس.
الثاني: الظاهر ممّا رواه الطبري وغيره انّ المدعوين كانوا رجال البيت الهاشمي ولم يشارك فيها أحد من النساء، فقد بلغ عدد القوم إلى ٤٥ رجلاً، فكيف يخاطب النبي عمته صفية وبنته فاطمة (عليها السلام)؟!
الثالث: انّالمشهور انّ فاطمة(عليها السلام) قد ولدت في العام الخامس من البعثة وقد
[١] صحيح البخاري:٤|٦و٧ باب هل يدخل النساء والولد في الاَقارب من كتاب الوصايا.