الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١ - ١٧ نبي من الاَنبياء يحرق قرية النمل
فأوحى اللّه إليه أفي أنْ قرصتْك نملة أهلكتَ أُمّة من الا َُمم تسبح. [١]
إنّ هذا النبي سواء أكان من أُولي العزم أو من غيرهم، إنسان معصوم لا يأخذ البريء بذنب المجرم، فلو افترضنا انّ النملة كانت مجرمة ـ مع أنّها ليست كذلك لاَنّعملها عمل غريزي ـ فما هو ذنب سائر النمل؟
إنّ المحرِّق كان أقل شعوراً ورأفة من جنود سليمان فانّهم ما كانوا يحطّمون النمل عن شعور و لو كانوا يحطمون فانّما يفعلون ذلك دون أي شعور ، قال سبحانه:(حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(النمل|١٨).
وهذا النبي المزعوم كان أقلّ رأفة وعطفاً من جنود سليمان حيث أحرق وادي النمل عن علم وشعور، بجرم نملة واحدة وقد عرفت انّ عملها لم يكن جناية.
إنّ عليّاً (عليه السلام) لم يكن نبيّاً بل كان وصياً ولكنّه يقول: واللّه لو أُعطيت الاَقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وانّدنياكم عندي لاَهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعليّ ولنعيم يفنى، ولذة لا تبقى. [٢]
أضف إلى ذلك انّ النبي قد نهى عن قتل أربعة من الدواب: النملة ـ النحلة
ـ الهدهد ـ الصُّرد. [٣]
[١] صحيح مسلم: ٧|٤٣، باب النهي عن قتل النمل من كتاب قتل الحيات وغيرها.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة٢٢٤.
[٣] سنن أبي داود:٤|٣٦٧ برقم ٥٢٧٦.