الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - ١٣ نقض سليمان حكم أبيه داود
فعلى الاَوّل: يكون ضالاً محكوماً بما جاء في الآية ـ نعوذ باللّه ـ و على الثاني فيلزم أن لا يحكم بالحقّ مع أنّه سبحانه أمره بالحكم بالحقّ، ومن أمره به فيجهّزه بما يوصله إليه.إلاّ أن تُفسّـر الآية: بما رآه حقّاً، وإن كان في الواقع باطلاً، وهو كما ترى.
الثاني: انّحكم داود بأنّ الولد للكبرى إمّا أن يكون مستنداً إلى بيّنة شرعية فليس للقاضي الآخر نقض حكمه إذا كان المستند صالحاً للقضاء، وإن كان غير مستند إليه بل مستنداً إلى علمه غير الخاطىَ فهو غير قابل للنقض أيضاً لاستحالة تخلف علمه عن الواقع لعصمته.
الثالث: ما في ذيل الرواية من أنّ أبا هريرة لم يسمع بالسكين إلاّفي هذه الواقعة يعرب عن إعراضه عن الذكر الحكيم، فقد جاء فيه قوله: (وَآتَتْ كُلَّ واحدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) (يوسف|٣١) و السورة مكّية نزلت قبل إسلامه بأعوام.
كيف وقد روى هو نفسه عن الرسول الرواية التالية:
أخرج أحمد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين. [١]
ولعل أبا هريرة قد نسج هذه القصة الخيالية لتفسير قوله سبحانه:
(وَداوُدَوَسُليمانَإِذْيَحْكُمان في الحَرثِ إِذْ نَفشَت فيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين* فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) (الاَنبياء|٧٨ـ٧٩).
وما ذكره من القصة الخيالية لا تنطبق على الآية فانّه سبحانه يصف كلا
الحكمين صدقاً وصواباً ويقول:(وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلماً) ، فلابدّأن يكون للآية
سبب نزول آخر ينطبق عليه وقد ورد على لسان أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) سبب نزولها
[١] مسند أحمد:٢|٢٣٠.