الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١ - ١٣ نقض سليمان حكم أبيه داود
١٣. نقض سليمان حكم أبيه داود
أخرج البخاري، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمان، حدّثه انّه سمع أبا
هريرة انّه سمع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:... كانت امرأتان
معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنّما ذهب
بابنك وقالت الاَُخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى،
فخرجتا على سليمان بن داود (عليهما السلام) فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين
أشقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك اللّه هو ابنها فقضى به للصغرى،
قال أبو هريرة: واللّه إن سمعت بالسكين إلاّ يومئذٍ وما كنا نقول إلاّالمدية. [١]
وفي الحديث تساوَلات:
الاَوّل: انّه سبحانه تبارك وتعالى يصف داود بقوله: (يا داودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الاََرْضِ فَاحْكُمْ بَيْـنَ النّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ) (ص|٢٦).
فهو (عليه السلام) لا يحكم إلاّ بالحقّ ولا يحكم بالباطل وإلاّ فيكون ضالاً عن سبيل اللّه، وقد بيّن سبحانه حكم الضال عن سبيله في ذيل الآية، وقال: (إِنَّ الّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَومَ الحِساب)(ص|٢٦).
فحكمه (عليه السلام) بأنّ الولد للكبرى لم يكن يخلو من أحد وجهين:
إمّا كان حقّاً أو كان باطلاً، فلو كان حقّاً فليس لسليمان أن ينقضه ويحكم على
خلافه، ولو كان باطلاً فإمّا يكون عن عمد أو عن سهو.
[١] صحيح البخاري: ٤|١٦٢، باب قول اللّه(وَوهبنا لداود سليمان)؛ وأخرجه مسلم في صحيحه:٥|١٣٣ عن أبي زنّاد عن الاَعرج عن أبي هريرة، في باب اختلاف المجتهدين من كتاب الاَقضية.