الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - ١٢ نزول الرب كلّليلة إلى السماء الدنيا
١٢. نزول الرب كلّليلة إلى السماء الدنيا
أخرج البخاري في صحيحه، عن أبي عبد اللّه الاَغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة:
إنّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كلّليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له. [١]
وفي الحديث تساوَلات
أوّلاً: انّ ربّنا هو الغفور الرحيم وهو القائل عزّ من قائل:(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيم) (المائدة|٣٩).
والقائل تبارك وتعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحيم) (المائدة|٧٤) .
والقائل سبحانه: (قُلْ ياعِباديَ الَّذِينَ أَسْـرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَميعاً) (الزمر|٥٣).إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن سعة رحمته لعموم مغفرته.
كما انّه سبحانه وعد عباده بأنّه يستجيب دعاء من دعاه ويقول: (ادْعُوني
أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر|٦٠) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على قُرب المغفرة من
المستغفرين، والاِجابة من اللّه سبحانه للسائلين آناء الليل والنهار فأي حاجة إلى
نزول الرب الجليل من عرشه الكريم إلى سماء الدنيا وندائه بقوله: « من يدعوني
فاستجيب له».
[١] صحيح البخاري:٨|٧١، باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات؛ وأخرجه مسلم في صحيحه:٢|١٧٥، باب الترغيب في الدعاء من كتاب الصلاة عن أبي عبد اللّه الاَغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة.