الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - ١١ لا تملاَ النار حتى يضع الربُّ رجله فيها
يريد الراوي من قوله: «فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه...»؟ فانّ معناه انّ الموَمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه، فكانت هي الآية الدالة عليه. فهل للّه سبحانه ساق، يكشف يوم القيامة عنها؟
الخامس: كفى في ضعف الحديث ما علق عليه العلاّمة السيد شرف الدين ص حيث قال : إنّ الحديث ظاهر في أنّ للّه تعالى جسماً، ذا صورة مركبة تعرض عليها الحوادث من التحول والتغير، وانّه سبحانه ذو حركة و انتقال، يأتي هذه الاَُمّة يوم حشرها، وفيها موَمنوها ومنافقوها، فيرونه بأجمعهم ماثلاً لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل، فيقول لهم: أنا ربّكم، فينكرونه متعوذين باللّه منه، ثمّ يأتيهم مرّة ثانية في الصورة التي يعرفون، فيقول لهم: أنا ربّكم، فيقول الموَمنون والمنافقون جميعاً:
نعم، أنت ربنا و إنّما عرفوه بالساق إذ كشف لهم عنها، فكانت هي آيته
الدالة عليه، فيتسنّى حينئذٍ السجود للموَمنين منهم دون المنافقين وحين يرفعون
روَوسهم يرون اللّه ماثلاً بصورته التي يعرفون لا يمارون فيه، كما كانوا في الدنيا
لا يمارون في الشمس والقمر، ماثلين فوقهم بجرميهما النيرّين ليس دونهما
سحاب. [١]
١١. لا تملاَ النار حتى يضع الربُّ رجله فيها
أخرج مسلم في صحيحه، عن الاَعرج، عن أبي هريرة ،عن النبي «صلى
الله عليه وآله وسلم» قال:تحاجت النّار والجنّة، فقالت النار: أُوثرتُ بالمتكبرين
والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلاّ ضعفاء النّاس وسقطهم وعجزهم، فقال اللّه للجنّة:
[١] كلمة حول الروَية، لشرف الدين العاملي، ص٦٥.