الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - ٥ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنع من كتابة الحديث
ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأومأ باصبعه إلى فيه، وقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حق. [١]
٥. ما رواه نفس أبي هريرة، قال: كان رجل من الاَنصار يجلس إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسمع من النبي الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي، فقال: يا رسول اللّه إنّي أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : استعن بيمينك وأومأ بيده للخط. [٢]
إلى غير ذلك من الروايات الحاثة على كتابة السنة قولاً وتقريراً التي هي فوق المال الذي هو زينة الحياة الدنيا، وقد أمر سبحانه أن يكتب الدين وقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ ـ إلى أن قال: ـ وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ)(البقرة|٢٨٢).
الثانية: انّ أبا هريرة كان أُمياً لا يجيد القراءة والكتابة كما مرّفي حديث وهب بن منبه عن أخيه همام [٣] فكيف يقول كنا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج علينا، فقال: ما هذا تكتبون؟
ولاَجل ذلك سأل رسول اللّه أن يدعو له بعدم النسيان.
قال: قلت: يا رسول اللّه إنّي أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه، قال: ابسط رداءك فبسطته فغرف بيديه، ثمّ قال: ضمه، فضممته، فما نسيت شيئاً بعده. [٤]
الثالثة: انّ الرواية تصرح بأنّ أبا هريرة ومن كان معه من الجماعة الذين كانوا
[١] سنن أبي داود:٣|٣١٨برقم ٣٦٤٦، باب في كتاب العلم؛ مسند أحمد:٢|١٦٢؛ سنن الدارمي:١|١٢٥، باب من رخَّص في كتابة العلم.
[٢] سنن الترمذي:٥|٣٩برقم ٢٦٦٦.
[٣] لاحظ ص ٣٠٠ من هذا الكتاب.
[٤] صحيح البخاري: ١|٣١، باب حفظ العلم.