الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩ - التدليس في الحديث
وذكره ابن عساكر في تاريخه والحافظ ابن كثير في البداية. [١]
ولما كانت شهادة شعبة تحطُّ من مكانة أبي هريرة عاد الذهبي ناقضاً للقاعدة، فقال:
قلت: تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه، فانّ تدليسهم عن صاحبٍ أكبر منهم، والصحابةكلّهم عدول.
وأنت خبير بأنّ التدليس من أسباب الضعف، فكيف صار هناك من أسباب الفخر، حيث قال: إنّتدليسهم عن صاحب أكبر منهم.
وقد أشار الحافظ ابن كثير في البداية إلى تفسير كلام شعبة، بقوله: وكان شعبة يشير بهذا إلى حديث: «من أصبح جنباً فلا صيام له» فانّه لما عوتب عليه، قال: أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم).
وسيوافيك عند دراسة أحاديثه انّه نسب هذا الحديث إلى الرسولص، فلمّا شهد غير واحد من الصحابيات على خلافه، قال: أخبرني به الفضل بن العباس.
وأيّ تدليس كان أعظم من ذلك؟ بل كان ينسب ما سمعه من كعب الاَحبار إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو من أسوأ التدليسات، وها نحن نوقفك على نموذج من هذا النوع من التدليس الذي كان يرتكبه أبو هريرة.
روى الطبري عن أبي نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، قال: بينا ابن عباس ذات يوم جالس إذ جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس والقمر.
قال: وكان متكئاً فاحتفز، ثمّقال: وما ذاك؟ قال: زعم انّه يُجاء بالشمس
والقمر يوم القيامة كانّهما ثوران عقيران فيُقذفان في جهنم.
[١] انظر سير أعلام النبلاء:٢|٦٠٨ قسم التعليقة.