الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - سيرته وإسلامه وكثرة أحاديثه
فقلت: ويل لاَبي، قلّ رجل كان بأرض الاَزد، إلاّ وكان له مكيالان، مكيال لنفسه، و آخر يبخس به الناس. [١]
وعلى ذلك فقد أدرك من عهد الرسالة أربع سنين، إذا صحّ وقوع غزوة خيبر في شهر محرم الحرام، وهو بعدُ محل خلاف بين كُتّاب السيرة النبويّة. ولكن ، قال ابن أبي خالد: حدثنا قيس بن أبي حازم، قال لنا أبو هريرة: صحبت رسول اللّه ثلاث سنين. [٢]
والجمع بين القولين هو انّ النبي أمّر العلاء بن الحضرمي في البحرين وبعث معه أبا هريرة موَذِّناً له، فلو لبث فيها سنة واحدة، فقد صحب النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» ثلاث سنين، و إن أدرك من عهد الرسالة أربع.
ويظهر مما وَصف به أرض الاَزد وما دعا به على والده بقوله: «ويل لاَبي»
أنّ منبَته لم يكن منبَت خير، و قد روى هو أيضاً: انّه قال لي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ممن أنت؟ قلت: من دوس، قال: ماكنت أرى انّ في دوس أحداً فيه
خير [٣].
كثرة أحاديثه
يصفه الذهبي بقوله: الاِمام، الفقيه، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول اللّه، أبو هريرة الدوسي اليماني، سيد الحُفاظ الاَثبات، حمل عن النبي علماً كثيراً طيّباً مباركاً ـ لم يُلْحق في كثرته ـ و عن أُبيّ و أبي بكر و عمر و أُسامة وعائشة والفضل وبُصرة بن أبي بُصرة، وكعب الحبر.
حدَّث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين، فقيل بلغ عدد أصحابه
[١] سير أعلام النبلاء:٢|٥٨٩.
[٢] مسند أحمد:٢|٤٧٥و مختصر تاريخ ابن عساكر:٢٩|١٨٢.
[٣] مختصر تاريخ ابن عساكر:٢٩|١٨١.