الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - ١ إثبات الجهة للّه سبحانه
إلى غير ذلك من روائع أحاديثه، وقد عزّيت إليه أحاديث سقيمة نشير إلى
بعضها:
١. إثبات الجهة للّه سبحانه
أخرج عبد حميد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه المواسي، و أن يقسم أموالهم وذراريهم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
«لقد حكم فيهم اليوم بحكم اللّه عزّوجلَّ، الذي حكم فوق سبع سماوات». [١]
هذه الرواية بظاهرها تثبت الجهة للّه سبحانه وانّه فوق سبع سماوات، وما هذا شأنه فله جهة ومكان متحيّز فيه، وهو يلازم التجسيم ـ نعوذ باللّه ـ في حين انّه سبحانه يعرف نفسه على خلاف ما في هذه الرواية ويقول سبحانه: (هُوَ الاََوَّلُ وَالآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالاََرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الاََرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِير ) (الحديد|٣ و ٤).
ويقول سبحانه: (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّهُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَة إِلاّهُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوم القِيامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) (المجادلة|٧)
فعلى ضوء هذه الآيات فاللّه سبحانه هو الموجود المحيط بجميع الممكنات
[١] مسند حميد برقم ١٤٩؛ فضائل الصحابة للنسائي برقم ١١٩.