الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - سيرته وأحاديثه الرائعة
بالسقيفة إلى حوادث الردة إلى قتل عثمان، ورغم كل هذه الحوادث فما وجه تخصيص الحديث ببيعة الاِمام علي (عليه السلام) ـ الذي بايعه معظم الاَنصار والمهاجرين وتمت الحجة على الغائب ـ دون سائر الحوادث؟
فإذا ثبتت خلافة الخليفتين ببيعة عدّة من المهاجرين والاَنصار وخلافة الخليفة الثالث ببيعة نفر قليل من أعضاء الشورى الستة، فلماذا لا تثبت خلافة الاِمام علي (عليه السلام) ببيعة جماهير الاَنصار والمهاجرين ولم يتخلف إلاّنفر يسير من أصحاب الاَهواء والمصالح؟ [١] الرواية على فرض صحتها تنبىَ عن ظهور فتنة على نحو كلي دون أن تحددها، بحدث خاص، لكن ابن أبي وقّاص طبّقها على قتل عثمان وعلى الاَحداث التي تلته، ولذلك لم يبايع علياً «عليه السلام» ولم يشارك في الحروب التي خاضها الاِمام مع الناكثين وغيرهم.
ويظهر انّه كان حريصاً على الدنيا ومكباً عليها.
روى ابن سعد قال: انبأنا محمد بن عمر، حدثنا فروة بن زبيد، عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل أبي إلى مروان بزكاة خمسة آلاف، وترك يوم مات مائتي ألف وخمسين ألفاً.
وقال الزبير بن بكار: كان سعد قد اعتزل في آخر عمره في قصر بناه بطرف حمراء الاَسد.
روى نوح بن يزيد، عن إبراهيم بن سعد: انّ سعداً مات وهو ابن ٨٢ سنة
في سنة ٥٦هـ، وقيل سنة ٥٧هـ، وقال المدائني: توفي سنة ٥٥ وعلى قول سنة
٥٤. [٢]
[١] لاحظ تاريخ الطبري : ٣|٤٥٢، وقد ذكر وجه إعراض قليل من الصحابة عن بيعة علي «عليه السلام» .
[٢] سيرة أعلام النبلاء: ١|١٢٢، وحمراء الاَسد موضع على ثمانية أميال من المدينة على يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة، وإليها انتهى رسول اللّه في مطاردة المشركين يوم أُحد.