الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
يُـهلك بعضاً ويُسبي بعضهم بعضاً. [١]
أقول: وقد رواه الاِمام أحمد بلفظ آخر، عن عبد اللّه بن شداد، عن معاذ بن جبل، وقد ذكرناه في ترجمة معاذ بن جبل.
ومن الواضح انّالحوادث والنوازل التي ألمّت بالمسلمين عبر التاريخ خير شاهد على أنّه سبحانه سلّط عليهم عدواً من غير أنفسهم نتيجة أعمالهم وانحرافهم، فقد بسط الوثنيون المغول نفوذهم على معظم البلاد الاِسلامية واستولوا على حاضرتها بغداد وأبادوا الحرث والنسل.
فكيف يدّعي الحديث بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أُعطي
سوَله؟!
٣. خروج رايات سود من المشرق
أخرج أحمد في مسنده، عن أبي قلابة، عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
وإذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان، فأتوها فانّ فيها خليفة اللّه المهدي. [٢]
ونظير ذلك ما أخرجه ابن ماجة عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق ويقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم ـ ثمّ ذكر شيئاً لا أحفظه ـ فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج فانّه خليفة اللّه المهدي. [٣]
قال في الزوائد: هذا اسناد صحيح، رجاله ثقات، ورواه الحاكم في
[١] صحيح مسلم: ٨|١٧١، باب هلاك هذه الا َُمّة بعضهم ببعض من كتاب الفتن.
[٢] مسند أحمد: ٥|٢٧٧.
[٣] سنن ابن ماجة: ٢|١٣٧٦ برقم ٤٠٨٤.