الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢
قال: كلّ يعمل لما خلق له، أو لما يسّـر له. [١]
أقول: لما كان مضمون الحديث يعادل الجبر، سأل السائل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال: إذا كان كلّإنسان مسيّر إما إلى الجنة أو إلى النار فلماذا يعمل أهل الجنة مع أنّمصيرهم إليها، (فلِمَ يعمل العاملون)؟
والسوَال جيد جداً، وأمّا الجواب فليس بمقنع ولا قالع للاشكال لولم نقل انّه دعم للاشكال، حيث جاء فيه: كلّ ميسر لما خلق له ، فأهل الجنة خلقوا للجنة فيعملون لها، وأهل النار خلقوا للنار فيعملون لها.
فعنذئذٍ تثار تساوَلات:
الاَوّل: إذا كان أهل الجنّة خلقوا للجنة فهم يدخلون الجنة شاءوا أم أبوا، فما معنى التكليف والعمل؟
الثاني: إذا كان أهل النار خلقوا للنار شاءوا أم أبوا، فما هو ذنبهم في دخلوهم النار؟
وقد حاول الشارحون دفع الاِشكال فلم يأتوا بشيء مقنع .
قال ابن حجر في شرحه للحديث: وفيه قصة لاَبي الاَسود الدوَلي مع عمران، وفيه قوله له: أ يكون ذلك ظلماً ؟ فقال: لا، كلّ شيء خَلْقُ اللّه وملك يده فلا يسأل عمّا يفعل.
قال عياض: أورد عمران على أبي الاَسود شبهة القدرية من تحكمهم على اللّه ودخولهم بآرائهم في حكمه، فلما أجابه بما دلّعلى ثباته في الدين قواه بذكر الآية وهي حدّ لاَهل السنة، وقوله :«كلّ شيء خلق اللّه وملكه» يشير إلى أنّ المالك الاَعلى الخالق الآمر لا يُعترض عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء، وإنّما يعترض
[١] صحيح البخاري: ٧|١٢٢، باب في القدر.