الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - ٣ إخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الحوادث إلى يوم القيامة
بالويل والثبور وكل ما يُسخط الرب والاعتراض على قضائه وقدره .
أخرج ابن ماجة في سننه، عن مكحول والقاسم، عن أبي امامة: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لعن الخامشة وجهها، والشاقّة جيبها والداعية بالويل والثبور. [١]
ومعنى هذا، انّ المنهيّ عنه نظير هذه الاَعمال الخارجة عن أدب التسليم والرضا بقدره وقضائه.
وقد أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنياحة على حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب، كما بكى (صلى الله عليه وآله وسلم) على ولده إبراهيم وبكت معه الصحابة.
وما تضمنه الخبر من أنّالميت يعذب بما يناح عليه، يخالف القرآن
الكريم، قال سبحانه: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى) (الاَنعام|١٦٤) فهو من قبيل أخذ
البريء بجرم المذنب، والعقل الحصيف يردّه.
٣.إخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الحوادث إلى يوم القيامة
أخرج أحمد في مسنده، عن محمد بن كعب القرظي، عن المغيرة بن شعبة، انّه قال: قام فينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مقاماً فأخبرنا بما يكون في أُمّته إلى يوم القيامة، وعاه من وعاه ونسيه من نسيه. [٢]
إنّ الاِخبار عن الحوادث التي تقع في حياة الاَُمّة الاِسلامية محمول على وجه الاِجمال دون التفصيل وذكر روَوس الحوادث دون الخوض في تفاصيلها وإلاّ لاستغرق مدة مديدة ربّما لا يتسع لها عمر المتكلّم والسامع.
وعلى ذلك فهل وعى المغيرة بن شعبة من تلك الاَخبار شيئاً مفيداً لحال الاَُمّة أو كان ممن نسي الجميع؟ فلو كان ممن وعاه، فلماذا لم يخبر الاَُمّة بما سمعه
[١] سنن ابن ماجة:١|٥٠٥ برقم ١٥٨٥.
[٢] مسند أحمد: ٤|٢٥٤.