الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - ٧ نهي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كتابة الحديث
ثابت، قال: نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة الاَحزاب كنت أسمع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ بها، فلم أجدها إلاّمع خزيمة بن ثابت الاَنصاري الذي جعل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) شهادته شهادة رجلين، وهو قوله: (مِنَ المُوَْمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْه) . [١]
قد عرفت أنّ القرآن الكريم جمع في عصر الرسالة وانّ القول بجمعه بعد رحيله يخالف العقل والنقل.
والعجب انّ القرآن الكريم الذي كان يسمعه مئات الصحابة وهم يعدون في طليعة الحفّاظ كيف نسي الجميع هذه الآية على وجه لم يجدها زيد بن ثابت إلاّ عند خزيمة بن ثابت؟! ومعنى ذلك انتهاء القرآن الكريم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بخبر الواحد، وكون شهادة خزيمة تعادل شهادة رجلين لا يخرجها عن حدّ خبر الواحد.
على أنّ زيداً قد اعتمد في كتابة آخر آية من سورة البراءة على نفس ذلك
الشخص، وفاته انّ تلك التشبثات لا تضفي على القرآن وصف التواتر.
٧. نهي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كتابة الحديث
أخرج أبو داود في سننه، عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب، قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله عن حديث فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه فمحاه.[٢]
إنّ البحث في منع الرسول عن كتابة حديثه ذو شجون، وقد استوفينا الكلام فيه في مقدمة هذا الكتاب، فلو كان الرسول أمر بمحو ما كتب فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) أُسوة، كما
[١] صحيح البخاري: ٤|١٩، باب قول اللّه تعالى (من الموَمنين) ؛ سنن الترمذي: ٥|٢٨٤ـ ٢٨٥ برقم ٣١٠٤.
[٢] سنن أبي داود: ٣|٣١٨ـ ٣١٩ برقم ٣٦٤٧.ورواه أحمد في مسنده:٣|١٢ عن أبي هريرة.