الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ٤ تحريف القرآن الكريم
قال شعبة: فكأنّه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى انّ الشيخ إذا لم يحصن جلد وانّ الشّابّإذا زنى، وقد أحصن رجم. [١]
أقول: إنّ القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة الذي يتميز بأُسلوبه ومضمونه.
والعبارة المحكية عن الخليفة ـ بأنّه من القرآن الكريم ـ كلام حيك على نسق قوله سبحانه: (الزّانيةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مائةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأفَةٌ في دِينِ اللّهِ) (النور|٢).
أو قوله سبحانه: (وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبَا نَكالاً مِنَ اللّه) (المائدة|٣٨).
ولو افترضنا انّ زيداً سمع من رسول اللّه قوله: «الشيخ و الشيخة إذا زنيا » فلا يكون ذلك دليلاً على أنّه من القرآن الكريم، بل هو كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ألقاه لبيان حكم اللّه الشرعي.
ثمّ إنّ القول بالتحريف يخالف النصّ الصريح للذكر الحكيم، قال سبحانه: (إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ) (الحجر|٩).
وقال سبحانه: (لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَمِيد) (فصلت|٤٢) وأيُّ باطل أوضح من تطرّق الزيادة والنقيصة إلى تلك المعجزة الخالدة.
والعجب انّالذين يروون هذه الروايات الضعيفة يتهمون الشيعة
بالتحريف، وفاتهم انّ العثور على رواية في هذا الصدد في كتبهم لاتكون دليلاً
على العقيدة، وعلى فرض التسليم فكتب هوَلاء أيضاً تعجّ بالاَحاديث التي تدل
على التحريف.
[١] مسند أحمد: ٥|١٨٣؛ وانظر سنن الدارمي: ٢|١٧٩، باب في حد المحصنين بالزنا.