الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - ١ هل كان زيدجامعاً للقرآن ؟
أُنزلت، ولو أعلم أحداً أعلم منّي بكتاب اللّه تبلغه الاِبل لركبت إليه. [١]
كما روى البخاري أيضاً عن مسروق: أنّه ذكر عبد اللّه بن عمرو، عبدَ اللّه بن مسعود، فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: خذوا القرآن من أربعة من: عبد اللّه بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأُبي بن كعب.
كما روى أيضاً، انّه خطب عبد اللّه بن مسعود، وقال: واللّه لقد أخذت من في رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بضعاً وسبعين سورة، واللّه لقد علم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّي من أعلمهم بكتاب اللّه وما أنا بخيرهم قال شقيق: فجلست في الحِلَق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادّاً يقول غير ذلك. [٢]
ومع هذه الروايات التي رواها البخاري في حق عبد اللّه بن مسعود، فمن البعيد أن يترك الخليفة ذلك المقرىَ الكبير ويلتجىَ إلى شاب أدرك من عصر الرسالة عشرة أعوام وهو بعدُ صبيّ لم يبلغ الحُلُم، ويترك عبد اللّه بن مسعود أحد السابقين في الاِسلام، أدرك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة المكرمة والمدينة المنوّرة.
كلّ ذلك يرشدنا إلى أنّجمع القرآن الكريم بعد رحيل الرسولبيد زيد ابن ثابت مزعمة لا يذعن لها العقل ولا النقل.
وأعجب منه انّقاطبة المسلمين لم يحفظوا آخر آية سورة التوبة حتى زيد بن ثابت نفسه، فأخذها من أبي خزيمة أحد الصحابة.
أو ليس معنى ذلك انّالمعجزة الكبرى والسند الوثيق للاِسلام، لم يصل
إلى المسلمين بطريق متواتر، بل وجده الجامع عند واحد من الصحابة فأدرجه
في القرآن، وهذا إنكار لتواتر القرآن وبالتالي إنكار تلك المعجزة الكبرى.
[١] صحيح البخاري: ٦|١٨٧.
[٢] المصدر السابق: ٦|١٨٦.