الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - ٤ الفداء في أحاديثه
هذا فكاكك من النار. [١]
٢. أخرج مسلم، عن عون وسعيد بن أبي بردة، انّهما شهدا أبا بردة يحدِّث عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يموت رجل مسلم إلاّ أدخل اللّه مكانه النار يهوديّاً أو نصرانيّاً، قال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللّه الذي لا إله إلاّهو ثلاث مرّات أنّ أباه حدثه عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: فحلف له. [٢]
٣. أخرج مسلم، عن أبي بردة ،عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: يجيىَ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها اللّه لهم ويضعها على اليهود والنصارى، فيما أحسب أنّه قال: أبو روح لا أدري ممن الشك، قال أبو بردة: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، فقال: أبوك حدثك هذا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قلت: نعم. [٣]
يظهر من الرواية الاَخيرة انّ عمر بن عبد العزيز وغيره كانوا شاكين في صحّة هذا الحديث مهما صحّ سنده.
نعم تعجّب أبو روح «وقال: لا أدري ممن الشك» أقول منشأ الشك هو انّ هذه الروايات مخالفة للذكر الحكيم كما أوعزنا إليه ولاَنّ الناس يجزون بأعمالهم لا بأعمال غيرهم قال سبحانه:(وما تُجْزَوْنَ إلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُون) (الصافات|٣٩) قال سبحانه: (يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوماً لا يجزي والِدٌ عَنْ وَلَدِه وَ لا مَولُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ وَالِدِه شَيئاً) (لقمان|٣٣).
وقال سبحانه: (فَالْيَومَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَونَ إِلاّما كُنْتُمْ
تَعْمَلُون)(يس|٥٤) إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ كلّ إنسان مرهون
بعمله.
[١] صحيح مسلم:٨|١٠٤ ـ ١٠٥، باب قبول توبة القاتل.
[٢] صحيح مسلم:٨|١٠٤ ـ ١٠٥، باب قبول توبة القاتل.
[٣] صحيح مسلم:٨|١٠٤ ـ ١٠٥، باب قبول توبة القاتل.