الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤
اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أيّها الناس، فقلت للجارية، استأخري عنّي. قالت: إنّما دعا الرجال ولم يدع النساء فقلت:إنّي من الناس. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّي لكم فرط على الحوض، فإيّاي لا يأتينّ أحدكم، فيُذبُّ عني كما يذب البعير الضال، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً. أخرجه مسلم.
٨. روى سعيد بن المسيب انّه كان يحدّث عن أصحاب النبيقال: يرد عليّالحوض رجال من أصحابي ، فيحُلوَون عنه. فأقول: يا رب، أصحابي، فيقول: إنّك لاعلم لك بماأحدثوا بعدك. انّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى . أخرجه البخاري.
٩. روى أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده، لاَذودنّ رجالاً عن حوضي. كما تذاد الغريبة من الاِبل عن الحوض. أخرجه البخاري ومسلم.
١٠. روى حذيفة بن اليمان: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ حوضي لاَبعد من أيلة إلى عدن. والذي نفسي بيده: لاَذودنّ عنه الرجال، كما يذود الرجل الاِبل الغريبة عن حوضه. قالوا: يا رسول اللّه، وتعرفنا؟ قال: نعم. تردون عليَّ غرّاً محجّلين من آثار الوضوء ليست لاَحد غيركم. أخرجه مسلم. [١]
وهذه الاَحاديث تعرب عن موقف محدِّثي أهل السنة بالنسبة إلى الصحابة، مع أنّهم يتجاهلون هذه الروايات، وربّما ينسبون مفادها إلى الشيعة، فأيّهما أحقّ بهذه النسبة، أهوَلاء الذين رووا تلك الروايات ودوّنوها في صحاحهم وأسموها بأصحّ الكتب بعد كتاب اللّه؟ أم الشيعة الذين يأتمون بالاِمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) الذي يصف صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: اللّهمّ وأصحاب محمّد
[١] ابن الاَثير: جامع الاَُصول: ١١|١١٩ـ ١٢٣ برقم ٧٩٦٩ـ ٧٩٧٩، كتاب القيامة، الفرع الاَوّل في صفة الحوض.